ضريبة القيمة المضافة في دول مجلس التعاون الخليجي: تطبيقها وتأثيرها

Start adding items to your reading lists:
or
Save this item to:
This item has been saved to your reading list.

06/06/16

جنين ضو، شريكة مسؤولة عن قسم الضرائب غير المباشرة في بي دبليو سي الشرق الأوسط

المجلة الضريبية اللبنانية – النصف الأول 2016

إن هبوط أسعار النفط مؤخراً والضغوط على الميزانية المرتبطة بها في منطقة تستمد الحكومات فيها معظم عائداتها من قطاع النفط والغاز ادى إلى زيادة التكهنات المتعلقة بالإصلاح الضريبي.

تهيمن حالياً على إيرادات دول مجلس التعاون الخليجي الإيرادات  الناتجة عن قطاع الطاقة . وتتكون القاعدة الضريبية لهذه الدول بشكل رئيسي من رسوم الاستيراد،  بالإضافة إلى رسوم وأتعاب أخرى. وقد تتأثر إيرادات الحكومة المتوقعة  بسبب الانخفاض الأخير في الموارد الطبيعية والنفط في جميع أنحاء العالم والاتجاه المتزايد نحو  تطبيق اتفاقيات التجارة الحرة الإقليمية أو الثنائية والتي تؤدي بدورها إلى تخفيض القيمة الجمركية المحصلة.

إن فرض ضرائب جديدة وعلى نحو وجيه ضريبة القيمة المضافة في المنطقة سيخفف من اعتماد الحكومات على عائدات النفط والغاز المتدنية وسيوفر لها مصدراً بديلاً للإيرادات المستدامة.

وفي هذا السياق، اتفقت دول مجلس التعاون الخليجي على اعتماد إطار موحد لتطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5٪ لتعزيز استدامة التدفقات المالية للحكومات، ومن المتوقع أن تُطبق الضريبة في الأول من يناير من العام 2018 أو 2019 كحد أقصى.

والغرض من ذلك هو إدخال نظام متكامل وموحد يتم من خلاله فرض ضريبة القيمة المضافة على استيراد وتوريد السلع والخدمات في كل مرحلة من مراحل سلسلة التصنيع والتوزيع. ومن المتوقع ان تستثنى بعض القطاعات لا سيما في مجالات محددة بسبب خصوصية القطاع وصعوبة فرض ضريبة القيمة المضافة عليه (على سبيل المثال قطاع الخدمات المالية) أو لاسباب واعتبارات اجتماعية لاقتصادية (على سبيل المثال قطاع التعليم وقطاع العقارات).

وسيشكل إطار ضريبة القيمة المضافة الموحد أساساً لاستحداث هذه الضريبة من قبل كل من دول مجلس التعاون على حدة وذلك عبر إصدار التشريعات الوطنية وإنشاء البنية التحتية للإدارة الضريبية في كل دولة. ومع مراعاة التاريخ  المقترح للتطبيق، على الحكومات  بناء قدراتها بشكل فوري من حيث الفعالية والكفاءة. وكذلك من المتوقع أن تُمنح للشركات فترة انتقالية قد تتراوح بين 12 إلى 18 شهراً للاستعداد لتطبيق هذه الضريبة.

ومن منظور الشركات، فإن ضريبة القيمة المضافة تُعتبر محايدة،  اذ يعمل دافعي الضرائب على تحصيل ضريبة القيمة المضافة المستحقة على عملياتهم نيابة عن الحكومة، ويسترجعون ضريبة القيمة المضافة المتكبدة على مدخلاتهم. ولكن تأثيرها على الشركات، وعلى الاقتصاد بشكل عام، يعتمد بشكل كبير على ميزات تصميم النظام الضريبي، وتحديداً القاعدة الضريبية وعدد الإعفاءات ومتطلبات الامتثال إلخ. ان اعتماد نظام ضريبي مبسط وفعال وحيادي سيساهم على تقليل هذا التأثير على الشركات، ولا سيما من حيث تكاليف الامتثال. وعلى سبيل المثال وبشكل عام، تبين الدراسات ان تتطلب الشركات إلى وقت أقل للامتثال في الدول التي تتم فيها عملية الإيداع والدفع عبر الإنترنت، وفي الدول التي تعتمد نظام ذات معدل ضريبة واحد، وعدد قليل من الاستثناءات، إلخ.

ان التطبيق المترقب لنظام ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% والتي تعد نسبة منخفضة مقارنة مع معظم الدول الاخرى، يجب أن لا يؤثر على نظرة الشركات الى العبء الضريبي والبيئة الضريبية في دول مجلس التعاون الخليجي. و لكن، على الشركات أن تنظر في استراتيجياتها التجارية في ظل التحول المحتمل في الطلب والإنفاق الاستهلاكي، ووضع نهج لتوقع التغييرات بالشكل الصحيح وضمان الانتقال السلس.

وفي حين لا يفترض أن يؤثر استحداث/تطبيق ضريبة القيمة المضافة على أرباح الشركات، الا انه سيكون له تأثيراً على نطاق آخر ضمن الشركة. فعلى الشركات الاستعداد للامتثال بالتزامات ضريبية جديدة أساسية، مما سيتطلب منها بشكل خاص زيادة قدراتها وتعزيز البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات وكذلك تدريب وتمكين أصحاب المصلحة على جميع المستويات.

وهنالك أيضاً عدداً من المسائل التي ينبغي على الشركات أخذها بعين الاعتبار ومنها: التأكد من تطبيق ضريبة القيمة المضافة بشكل متساوٍ في مختلف كيانات الشركة، ومراجعة وثائق الشركة لتقييم التحديات المحتملة والمترتبة عن تطبيق ضريبة القيمة المضافة، وتوضيح ما اذا كانت الأسعار متضمنة الضريبة أو لا، إضافة إلى غيرها من المسائل.

سيكون من موجب الشركات ان تتأكد من فهم واتباع النظام الضريبي بالشكل الصحيح، وتضمن وجود الوثائق اللازمة لاثبات المعلومات المدونة في الإقرارات الضريبية، وتلافي الأخطاء عند تنفيذ المعاملات. ووفقاً لدراسة حديثة قامت بها شركة بي دبليو سي الشرق الأوسط بعنوان "إدارة الضرائب"، إن عدم الوضوح في تحديد القوانين القائمة وفي كيفية تطبيقها يشكل تحدياً كبيراً لدافعي الضرائب. كما أظهرت نتائج الدراسة ان بالنسبة لعدد كبير من الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع هنالك درجة عالية من عدم اليقين في تطبيق القوانين الضريبية بصورة عامة في المنطقة. ولذلك، هنالك فرصة كبيرة متاحة أمام السلطات لإصلاح وتحديث وتبسيط الأنظمة الضريبية، الأمر الذي سيجذب المستثمرين الأجانب إلى السوق الإقليمي بشكل أكبر.

وتواجه الإدارات الضريبية كذلك تحديات والمطلوب منها “تحقيق المزيد بكلفة اقل"، ولذلك من الضروري النظر في تطبيق نموذج تعاوني للامتثال بالضريبة أو غيرها من النماذج التي قد تمنح  نسبة اعلى من الثقة واليقين لكافة أصحاب المصلحة. سيكون من السهل التقليل من حجم العمل المطلوب والموارد الإضافية اللازمة لتنفيذ النظام ومن الضغوطات التي قد تترتب على دوائر الضرائب والمالية.

وعلاوة على ذلك، من الضروري أن يمثل الاستثمار في التكنولوجيا أو تطوير الأنظمة القائمة لمكننة العمليات الضريبية جزءاً من استراتيجية تطبيق ضريبة القيمة المضافة، حيث سيؤدي ذلك إلى زيادة الدقة وتوفير الوقت وتخفيف التكلفة. ووجدت دراسة "إدارة الضرائب" أن الإجراءات والأنظمة سوف تكون إحدى أكبر التحديات عند استحداث ضريبة القيمة المضافة، حيث ستتعذر إدارة هذه الضرائب من دون وجود أنظمة فعالة. ومن المفيد في هذا السياق النظر في التجربة الماليزية، عندما فرضت الحكومة ضريبة السلع والخدمات في العام 2015، لم تقدرالعديد من الشركات الوقت والموارد اللازمة وتكلفة تطبيق النظام الجديد بالشكل الصحيح. ان استخدام التكنولوجيا الرقمية قد يساعد على توفير الوقت والمال، كما من الممكن أن يساهم في تحسين الدقة والكفاءة.

ويجب أن تحظى قدرة الاستفادة من التكنولوجيا الرقمية باهتمام أكبر إذ يمكن للبرمجيات المخصصة أن تقوم بتحليل البيانات، واحتساب الالتزامات وإعداد الملفات،  الامر الذي سيتطلب من السلطات الضريبية في المنطقة أن تقوم بتحديث عملياتها.

ومع ذلك، وكما أظهر "تقرير بي دبليو سي بعنوان "تسديد الضرائب لعام 2016" والذي تصدره بالتعاون مع البنك الدولي، لم يكن هناك الا تقدم بسيط جدا في هذا المجال على الرغم من استخدام البيانات والتحليلات، وعمليات "التدقيق في الوقت الحقيقي" وغيرها من الأدوات والمنهجيات المنبثقة التي من شأنها أن تساعد على رفع مستوى الأنظمة.

وإلى جانب الاستثمار في مجال التكنولوجيا، هنالك حاجة أيضاً إلى المزيد من التطوير على صعيد تدريب الموظفين في جميع وحدات الأعمال اللازمة. ومن المهم ضمان وجود خطة فعالة لإدارة متطلبات الامتثال الإضافية.

وبالنسبة للحكومات، هنالك فرصة لبناء نظام كفوء عالمياً لإدارة الضرائب. وكلما استطاعت الدول من توفر الوضوح في تطبيق القوانين واستخدام الأنظمة للحد من عبء الامتثال ونماذج جديدة لإجراء عمليات التدقيق، كلما زادت نسبة نجاح تطبيق ضريبة القيمة المضافة.

إن تقرير بي دبليو سي بعنوان "دفع الضرائب لعام 2015" يشير إلى أهمية وجود أنظمة مستقرة وإدارة ضريبية فعّالة بالنسبة للشركات، كون يساهم ذلك في توفر بيئة عمل تمكن الشركات من توقع كيفية تطبيق الضريبة على عملياتها والتعامل مع الادارات الضريبية بشفافية. بالإضافة إلى ذلك، إن كيفية تحصيل وادارة الضريبة تؤثر على الشركات فيما يتعلق بالوقت المطلوب للامتثال والتكاليف المرتبطة بهذا الوقت.

وعموماً، وعلى الصعيد العالمي، لم يكن لمسألة إدارة الضرائب اهمية اكبر للشركات والجهات الحكومية والعموم مما هو عليه الآن في دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط. ومن خلال اعتماد الحكومات والشركات الأطر، والأنظمة والموارد المناسبة، لا بد من ان تصبح مسألة دفع الضرائب أسهل بكثير.

Contact us

Jeanine Daou

Jeanine Daou

Indirect Tax Leader, PwC Middle East

Tel: +971 (0) 4 304 3744

Contact us

Jade Hopkins

Middle East Marketing & Communications Leader, PwC Middle East

Tel: +971 4 304 3945

PR Team

Get in touch with the PR team, PwC Middle East

Follow us