خارطة طريق لحكومات المستقبل

توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز مرونة المجتمع

hero image

في ظل تزايد تعقيد الأزمات وترابطها، لم تعد النماذج التقليدية للمرونة كافية. يستعرض هذا التقرير كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يمكّن التحول نحو مرونة شاملة على مستوى المجتمع، مع تحقيق التوازن بين الابتكار والحوكمة والمساءلة وبناء الثقة.

بالتعاون مع القمة العالمية للحكومات

تواجه الحكومات اليوم مشهداً غير مسبوق من التحديات والاضطرابات. فمن الكوارث المرتبطة بالمناخ والأوبئة العالمية إلى التهديدات السيبرانية واضطرابات سلاسل الإمداد والتقلبات الجيوسياسية، تفرض طبيعة هذه الأزمات من حيث الحجم والتكرار والترابط ضغوطاً كبيرة على النماذج التقليدية للمرونة الوطنية. ومع تصاعد هذه التحديات، لم تعد الأساليب المجزأة والتفاعلية كافية، بل أصبح من الضروري تبني نموذج أكثر تكاملاً يقوم على مرونة شاملة على مستوى المجتمع، تدمج القدرة على التوقع والاستيعاب والتعافي والتكيف ضمن جميع مستويات العمل الحكومي وتقديم الخدمات العامة.

يبرز الذكاء الاصطناعي كعامل أساسي في تمكين هذا التحول. فإلى جانب تحسين الاستجابة للأزمات، يمتلك القدرة على تعزيز الثقة، وتحسين الشفافية، ودعم صنع السياسات القائمة على الأدلة. كما يمكنه توسيع القدرات التشغيلية للحكومات عبر مختلف مراحل دورة المرونة، بدءاً من التنبؤ بالمخاطر وتقييمها، وصولاً إلى التخطيط والاستجابة والتكيف مع التحديات المستقبلية. 

ومع ذلك، فإن توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي في الأنظمة الوطنية يطرح تحديات معقدة. إذ يتطلب ضمان استخدامه بشكل مسؤول معالجة قضايا الحوكمة والمساءلة والعدالة وقابلية التكامل بين الأنظمة. ومع تزايد قدرة الأنظمة الذكية على تحليل المشكلات المعقدة واقتراح الحلول بسرعة، تبرز أهمية الحفاظ على دور الإنسان في الإشراف واتخاذ القرار، لا سيما في البيئات عالية المخاطر حيث قد تؤدي الأخطاء إلى تأثيرات متسلسلة تمتد عبر قطاعات متعددة.

يسلط هذا التحليل الضوء على ضرورة تحقيق توازن بين تسارع الابتكار التكنولوجي وتطبيق ضوابط قوية. كما يقدم إطاراً يمكن للحكومات من خلاله الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتحديث المؤسسات وتعزيز أنظمة المرونة، مع ضمان أن يكون الابتكار مدعوماً بحوكمة فعالة واعتبارات أخلاقية وتصميم شامل. 

ومن أبرز المحاور التي يتناولها التقرير ظهور نماذج جديدة من الذكاء الاصطناعي، مثل نماذج الاستدلال الهرمي، التي توفر قدرات متقدمة مقارنة بالنماذج التقليدية. إذ تتيح هذه النماذج توليد خطوات استدلالية وسيطة وتحسين الحلول بشكل تكراري، مما يدعم تبني نهج أكثر استباقية وتكيفاً في بناء المرونة. كما يعكس التطور السريع لهذه التقنيات أهمية التقييم الدقيق والتطبيق الواعي لتجنب أي آثار غير مقصودة.

وتستعرض دراسات الحالة من عدد من الدول، منها أبوظبي وسنغافورة وأستراليا، كيف بدأت الحكومات في تطبيق مفاهيم المرونة المدعومة بالذكاء الاصطناعي. ورغم اختلاف الأساليب تبعاً للسياقات الوطنية، تبرز مبادئ مشتركة تتمثل في التكامل والمرونة والقدرة على التعلم المستمر. وتؤكد هذه الأمثلة أن المرونة ليست هدفاً نهائياً، بل عملية مستمرة تتشكل وفقاً لتغير المخاطر والتقنيات والأولويات السياسية. 

وفي نهاية المطاف، لا يقتصر الاستثمار في المرونة المدعومة بالذكاء الاصطناعي على تعزيز الأمن والاستقرار فحسب، بل يمتد أيضاً إلى تعزيز التنافسية الاقتصادية. فالدول القادرة على التنبؤ بالتحديات والاستجابة لها بفعالية تكون أكثر قدرة على الحفاظ على النمو، وتعزيز ثقة المستثمرين، وتحقيق أداء اقتصادي مستدام على المدى الطويل. ومع تصاعد المنافسة العالمية، ستكون الحكومات التي تنجح في توظيف الذكاء الاصطناعي ضمن أطر حوكمة قوية هي الأقدر على التعامل مع حالة عدم اليقين ودفع عجلة التنمية المستدامة.

توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز مرونة المجتمع

حمّل التقرير الكامل للاطلاع على البيانات والتحليلات والتوصيات بالتفصيل.

المؤلف

Alex Buirski

Defence, Security and Resilience Partner, PwC Middle East

Email

Follow us